تحليلاتتقارير

الخدمة الإجبارية في إرتريا: الظلال النفسية للرئيس و المهام الوطنية الكبرى

بقلم: عبده فاقر

في الثاني عشر من يوليو 2025 اقيم حفل تخريج الدورة السابعة والثلاثين من الخدمة الوطنية في معسكر ساوا الشهير. حضر الحفل كالعادة الرئيس الارتري اسياس افورقي الذي لم يتغيب عن تخريج الدفعات السابقة كلها، وكبار المسؤولين الحكوميين وقيادات الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وقادة عسكريين، ومسؤولين حكوميين آخرين، بالإضافة إلى أولياء الأمور والضيوف المدعوين. سندرس في ما يلي الخدمة الوطنية الارترية الالزامية وكيف انها تأثرت بالظلال النفسية للرئيس، من خلال السرد التاريخي والتطور الذي شهدته الخدمة وأثارها الانسانية والاقتصادية لدى الشعب. ستستند هذه الدراسة الى مصادر موثوقة مثل تقارير الامم المتحدة ودراسات اكاديمية وبيانات حكومية مسربة. كمقدمة سنعطي التفاتات متعددة عن الرئيس الارتري في محاولة للربط بين السلوك النفسي للرئيس فيما يخص تأسيس مشروع الخدمة الوطنية وبين المهام الوطنية الكبرى التي ترجى منها.

محاولة لاكتشاف حالة اسياس

اولى الالتفاتات التي يمكن ان نبدء بها في هذه المحاولة هي عام الميلاد ومكانه، ففي عام 1946 وفي مدينة اسمرا حيث ولد اسياس والبلاد تتعرض لمؤامرة الضم القسري الى أثيوبيا تحت مسمى الفيدرالية، وهي من الصيغ الهشة لتكوين هوية ارترية خالصة دون ان تعتريها الضبابية. وهو في هذا الجو الضبابي علم ان والده موظف حكومي لدى المستعمر الاثيوبي، مما ادخله في صراع نفسي عنيف بين ان يخوّن والده وبين ان يبرّه. كذلك لم تكن الحياة لترحمه ببعض التوازنات، وهو في تلك الحالة تم ارساله الى التعليم ليتلقاه في الارساليات الكاثوليكية التي زادت في عقده النفسية وجعلته ينظر الى العالم بثنائية روحية عميقة: تقديس المعاناة كطريق للخلاص، ورفض التسوية كشكل من أشكال الخيانة، أي ان ينظر بلونين للحياة لا ثالث لهما.

الالتفاتة الثانية وهي التحاق اسياس بجبهة التحرير الارترية ومن بعدها تأسيسه للجبهة الشعبية لتحرير ارتريا، ففي كلا المرحلتين كان اسياس المثقل بضبابية الهوية ونظرته لوالده كخائن والثنائية الروحية التي اكتسبها كقديس من الارساليات الكاثوليكية، كان يمارس نوعا من تطهير الذات وليس مجرد نضال لتحرير الارض فقط، وهو ما يفسر تصرفاته اللاحقة من الانفراد بالساحة بعد قسوته على منافسيه ومعارضيه الداخليين بنفس القسوة التي عامل بها المحتل الاثيوبي.

الالتفاتة الثالثة وهي يوم دخوله أسمرا محررا لها من الاستعمار الأثيوبي عام 1991 ، حيث كان المرجو منه وهو قائد التحرير أن يكوّن دولة تتمتع بالحرية بعد ان تمتعت بالاستقلال. ولكن هيهات وبدلا من ذلك آثر الهروب من الحرية واصبح حارسا مهووسا لقلعته المنعزلة (قلعة نفسية) وبنى أكثر الانظمة انغلاقا في العالم ، ولم يكن ذلك خيار الارتريين السياسي وانما كان تجسيدا لبنية نفسية معقدة لدى اسياس. النظام الشمولي الذي بناه وفر له الاحساس بالسيطرة الكاملة على كل شيئ، ومن ادوات ذلك نظام الخدمة العسكرية طويلة الاجل والتي لم تكن باي حال اداة عسكرية محضة وانما كانت آلية نفسية تحول المجتمع بأسره الى جيش دائم  لإدامة حالة الطوارئ النفسية عنده.

الالتفاتة الرابعة وهي عند ممارسته الحكم ، منذ ان اعلن انه الرئيس المؤقت لدولة ارتريا حديثة الولادة، احجم عن تسمية من ينوبه في الرئاسة او البرلمان الذي كان هو ايضا رئيسه، وهي ممارسة لا واعية لفكرة رفض التخلي عن المناصب التي حازها و هي حكرا وملكا له ، وكذلك لم يعرف أحدا حتى هذا اليوم أنه قد فكر في من يخلفه بعد وفاته وهو البالغ من العمر 80 عاما، رافضا بذلك فكرة الموت نفسها مما يكشف عن خلل نفسي عميق لديه. خطاباته التي قدمها خلال فترة حكمه الممتدة لأكثر من ثلاثين عاما يحاول فيها صياغة الاحداث والتاريخ وفق رؤيته الشخصية ليتوافق الواقع مع جنون العظمة عنده. أصدر الكثير من قرارات طرد المنظمات والهيئات الدولية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول، وقطع كذلك اواصر التعاون والتبادل التجاري الدولي، وأدخل ارتريا وشعبها في عزلة دولية اختارها هو بنفسه وجعلها استراتيجية وجودية له، مرد ذلك العقد النفسية التي يعاني منها والتي صورت له أن العالم الذي من حوله لا يستطيع السيطرة عليه ففضل أن يكون حاكما لدولة معزولة.

الالتفاتة الخامسة والأخيرة وهي تتعلق بما ورد في مخاطبته لحفل تخريج الدفعة 37 من مجندي الخدمة الالزامية وتحديدا قوله (إن بطولة مسيرة ما يقرب من خمسين عاما لنيل استقلال البلاد ….) فهذه المدة المذكورة هي فعلا تاريخ الجبهة الشعبية في بداية السبعينيات، بعد انفصالها من جبهة التحرير التي تأسست في بداية الستينيات من القرن الماضي. هذا الانكار لتاريخ عزيز يحكي بطولات اسطورية لجيل التأسيس ، وبالطبع اسياس لم يكن جزءا منه يعكس أنه يعاني من مجموعة من العقد النفسية المزمنة، ومنها النرجسية التي تصور له نفسه انه هو وحده مركز التاريخ وبذلك يسعى ليكون الاب المؤسس للثورة الارترية كما هو حاله مع الدولة.  كذلك يعكس هذا السلوك عقدة البطل الاوحد من خلال محاولته الاستحواز على الارث التاريخي. اخطر ما يمكن ان يقرء من خلال هذه الكلمة هو تأسيسه لاستراتيجية هيمنة سياسية تهمش تاريخ الشعب الارتري ليمحو اي شرعية تاريخية لمن ينافسه ويبرر قمعه الحالي واللاحق، كذلك من خلال هذه الاستراتيجية يريد خلق سردية أحادية تمكنه من السيطرة على العقل الجماعي، وكل ذلك يندرج تحت عقدة السيطرة على كل شيئ التي تمت الاشارة اليها في الالتفاتة الرابعة. أصحاب العقد النفسية يعانون من رفض الحقائق غير المريحة، فتاريخ جبهة التحرير في بداياته هو تاريخ المسلمين بلا منازع من حيث التمسك بمبدء الاستقلال ورفض الانضمام الى أثيوبيا ، كذلك التشكيلات السياسية التي بدأتها حركة تحرير ارتريا في تأطير المجتمع لمقاومة الاستعمار ، وتفجير جبهة التحرير الارترية الكفاح المسلح ضد المستعمر الاثيوبي، كل هذا التاريخ لا يمكن ان يجعل من اسياس بطل اوحد لا ينازع وهذا ما لا تقبله نفسية أسياس التي تعاني من تنافر معرفي اذا تعلق الامر بانجازات الاخرين. باخفاء دور جبهة التحرير في النضال يريد افورقي ان يفقد الشعب الامل في اي مظهر من مظاهر التعدد حتى ولو كان في الماضي وبالتالي يعزز الخنوع الذي يرضي غرور اسياس الذي تطرف في محو التاريخ بسبب العزلة الطويلة للدولة الارترية وغياب اي مظهر من مظاهر الحرية. خلاصة القول أن ما تشي به مثل هذه الكلمات التي تصدر من أعلى هرم السلطة في ارتريا ان الامر قد وصل الى محو الذاكرة الجماعية للشعب بشكل منهجي.

الجدول (1) يقارن بعض الرؤساء الذين اتسمو بالدكتاتورية مع اسياس افورقي الذي أخذ من كل دكتاتور سمة مميزة له.

جدول 1 : مقارنات نفسية مع زعماء آخرين

الزعيم التشخيص النفسي أوجه الشبه مع أفورقي
موبوتو سيسيه (الكونغو) نرجسية + فساد مطلق تحويل الدولة إلى ملكية شخصية
كيم جونغ إيل (كوريا الشمالية) بارانويا + عقدة اضطهاد العزلة الدولية كإستراتيجية
روبرت موغابي (زمبابوي) عقدة البطل العجوز رفض التخلي عن السلطة حتى الموت

هذه المقدمة لا تندرج ضمن السير السياسية المعهودة ولكنها محاولة، كما ذكر في عنوانها، ان تعطي اشارات نفسية لرجل قاد ثورة وحولها الى نظام وحول حلم الاستقلال للشعب الارتري الى كابوس له. فحالة افورقي تستدعي ان ينبري لها علماء النفس المختصون، وفي تقديرينا ان اول العلاج هو التشخيص الحقيقي والواقعي للعلل، وهوؤلاء المختصون منوط بهم ان يدرسوا بعناية فائقة هذه الحالة، وربما ستكون من اكثر الحالات النفسية تعقيدا التي تمر بهم، ويجاوبو على بعض الاسئلة الجوهرية والحرجة. فمثلا، كيف يتحول قائد( التحرير) الى دكتاتور او كيف يتحول ثائر الى سجان؟ وكيف تصبح ثورة ضد الاستعمار الى استعمار للذات؟ وكيف يمكن لقائد ان يصبح حارسا لسجن كبير، بدل ان يكون رئيسا لدولة؟

الخدمة الوطنية الإجبارية في إريتريا: بين الأمن القومي والاستغلال المنهجي

وفقا لتقارير هيومن رايتس ووتش وأخرها الصادر عام 2023 [1] ، فان الخدمة الوطنية في ارتريا تمثل حالة نادرة في العالم من حيث طول المدة اذ تتراوح تلك المدة ما بين 15 الى 20 عاما ، وهو مخالف لما هو منصوص عليه في الدستور المؤقت لعام 1995 الذي يحددها ب18 شهرا فقط، وبذلك تحتل ارتريا المرتبة الأولى عالميا في مدة الخدمة الاجبارية، ولنأخذ مثالا الدفعة التي تم تدريبها 2002 فان 93% منهم لا زالو تحت الخدمة حتى عام 2023 وفق وثائق الامم المتحدة [13]  . كذلك اصبحت هذه الخدمة في ارتريا اداة للسيطرة الاقتصادية والاجتماعية على السكان، حسب تقرير مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الصادر عام 2016 [2] . معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في تقريره الصادر عام 2023  [3]يقول ان معظم دول العالم تتراوح مدة الخدمة الوطنية فيها ما بين 6 الى 36 شهرا.

الجذور التاريخية والاسس القانونية

تعود جذور الخدمة الوطنية الالزامية في ارتريا ابان فترة حرب التحرير التي خاضها الشعب ضد الاستعمار الاثيوبي، حيث تطوع الشعب من تلقاء نفسه للدفاع عن ارضه وشعبه. وبعد تنظيم التشكيلات المقاتلة وتواصلها مع منهم خارج ارض القتال (الميدان)، طلب منهم ان يؤدو الخدمة تطوعا لفترات تحددها مكاتب التنسيق المتواجدة خارج ارتريا. وتراوحت نسبة المجندين الى المقاتلين في الفترة 1961 – 1991 ما بين 46% الى 89% حسب وثائق الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا [4] . الدستور الانتقالي لعام 1995 وفي مادته 14 تعتبر الاساس القانوي للخدمة المدنية، ونصت المادة صراحة ان المدة لا تتجاوز 18 شهرا، منها 6 أشهر للتدريب العسكري [5]. وفي عام 1995 اصدر الرئيس الارتري مرسوما يحمل الرقم 82/1995 أعطى الحكومة الحق في تمديد فترة الخدمة في حالات الطوارئ، واخضاع جميع المواطنين بين 18 و 50 عاما للتجنيد، وفقا للمادة 11 من ذلك المرسوم، وفي عام 2002 دخلت البلاد في حالة طوارئ دائمة بقرار مجلس الوزراء رقم 112، 2002.  الجدول (2) يوضح تطور التشريعات المنظمة للخدمة الوطنية.

السنة التشريع المدة المحددة الاستثناءات
1991 المرسوم المؤقت رقم 1 6 أشهر طلاب الجامعات
1995 الدستور الانتقالي 18 شهر لا يوجد
1998 مرسوم الطوارئ غير محدود لا يوجد
2002 التعديل الرئاسي مدى الحياة كبار المسؤلين

الجدول 2: التطور الزمني لمدة الخدمة الوطنية [مصدر: HRW 2023]

آليات التجنيد والواقع اليومي للمعسكرات

كان النظام الارتري في بداياته يستهدف الفئات العمرية ما بين 18 – 50 ، لكن ما ان سن قانون الطوارئ الذي الغى بموجبه السن القانونية للتجنيد ومدتها المحددة في الدستور، فاصبح كل الشعب مستهدفا بالتجنيد. لكن الفئة الاكثر استهدافا الان هي فئة الطلاب الذين يكملون الصف الحادي عشر، حيث يطلب منهم اكمال الصف الثاني عشر في معسكرات تدريب الجيش. وبذلك يتم اجتثاث الطلاب من المدارس ويزج بهم في تلك المعسكرات، وحسب تقرير منظمة العفو الدولية الصادر عام 2021  [6]فان 98% من الطلاب يتم تجنيدهم بصورة دائمة في الجيش بعد ادائهم امتحان المرحلة الثانوية. وبالرجوع الى أعداد طلاب كليات جامعة أسمرا ( الدفعات التي يتم قبولها والتي يتم تخريجها) مقارنة مع عدد المستوعبين من الطلاب في معسكر ساوا، فان النسبة المذكورة تكاد تكون صحيحة بنسبة كبيرة. وثائق حكومية مسربة [4] اوضحت ان ما نسبته 98.3% من الذكور البالغين سن 18 عاما تم تجنيدهم في عام 2020 ، وما نسبته 41.7% من الاناث تم تجنيدهن في عموم ارتريا في نفس الفترة، وبلغت نسبتهن 43% في معسكر ساوا عام 2022، منظمة اليونسيف صنفت هذه النسبة بأنها الأعلى في العالم [7] . وذكرت الوثائق أن 72% من عمليات التجنيد تمت عبر مداهمات منزلية مفاجئة دون اخطار مسبق.

أما بخصوص الواقع اليومي الذي يعيش فيه المجندون فانه يختلف بالكلية عن ما هو منصوص عليه في الوثائق الرسمية. قانون الخدمة المدنية المشار اليه آنفا نص على أجور تصل 1500 نقفة (ما يعادل 100 دولار تقريبا) لكن ما يتقاضاه المجندون لا يتجاوز في احسن الاحوال 500 نقفة. أما الظروف المعيشية في الثكنات وحسب المفوضية السامية لحقوق الانسان [8] ، فانها تفتقر الى ابسط مقومات الحياة الكريمة. المهاجع هي عبارة عن مخيمات مؤقتة يعيش فيها ما نسبته 91% من المجندين وهي غير صحية ومع ذلك فان ما يقتاتونه فيها لا يتجاوز الوجبة الواحدة في اليوم ل 78% منهم، 63% ينامون أقل من 5 ساعات يوميا. الجانب المأساوي يتمثل فيما ذكرته منظمة أطباء لحقوق الانسان [9] ان معدل الوفيات في مراكز التدريب يصل الى 12.7 لكل 1000 مجند، نتيجة لسوء التغذية والاجهاد الناتج من التعذيب المتعمد، حيث ذكر نفس التقرير أن 84% من المجندين يتعرضون للضرب المبرح، وان 56% منهم تعرضو للتعذيب بربط اطرافهم بكرسي معدني تحت الشمس. وبحسب مركز أبحاث اللاجئين بجامعة أكسفورد  [10]في دراسته الميدانية التي أجراها عام 2020 فإن 87% من المجندين يعملون أكثر من 10 ساعات يومياً، و73% منهم لم يحصلوا على إجازة لأكثر من أسبوع في السنوات الخمس الأخيرة. الجدول (3) يجري مقارنة ما بين القرارات الرسمية والظروف الواقعية.

البند النص الرسمي الواقع الفعلي
المدة 18 شهرا 15 – 20 سنة
الأجر 1500 نقفة 300 – 500 نقفة
السكن ثكنات مجهزة مخيمات مؤقتة
الغذاء 3 وجبات يوميا وجبة واحدة

جدول (3): مقارنة بين الظروف الرسمية والواقعية

الآثار الاجتماعية والنفسية والصحية

لعل هذا الجانب هو اكثر الجوانب قتامة وجرحا غائرا في أعماق الفطرة لدى الشباب الارتري، حيث خلفت الخدمة على من دخلها منهم عاهات مستديمة وتفكك أسري وانتشار اضطرابات وصدمات نفسية تدوم مدى الحياة، واختيار البعض منهم المنافي بديلا للاوطان. ففي تقرير لها تقول مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة [11] ان ما يفوق 700,000 شخص هربو من البلاد نتيجة لهذه (الخدمة الوطنية) التي الجأتهم الى اوطان بديلة منذ عام 2000، وهذا العدد يمثل ما نسبته 12% من مجموع سكان ارتريا. وأن 62% من المجندين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، حسب دراسة لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان، 2021، وأن 34% يعانون من أمراض نفسية. أما نسبة الاعاقات الدائمة فقد بلغت 12%.

أما ما يخص  الجوانب الاجتماعية فلعل اكثرها ايلاما هو انهيار البنية الأسرية لعديد الافراد الذين التحقو بالخدمة ومن ثم اجبرو على تمديدها لفترات طويلة، حيث تركو أباء مسنين وأمهات عاجزات واخوة صغار وفي بعض الحالات أيتام ، وكلهم فقد من كان يتوقع ان يكون عائلهم ومربيهم. بسبب طول الخدمة أيضا تأخر عدد منهم عن الزواج في العمر المناسب واضطر آخرون لأخفائه. صندوق الأمم المتحدة للسكان2021 (UNFPA)، [12] يذكر ان معدل الزواج قد انخفض الى نسب مخيفة بين الشباب في سن 18 – 35 سنة. ونتيجة لذلك انخفض معدل المواليد الى 3.1% وهو أدنى المعدلات في افريقيا، وان -19.3% من الأسر تعولها نساء بسبب تجنيد الذكور. وكل ذلك يعتبر تغييرا في البنية الديمغرافية للمجتمع الارتري.

الجوانب الصحية لا يمكن ان تكون احسن من مثيلاتها في الجوانب الاخرى وهنا فقط نشير الى الشكل (1) الذي يعتبر مثالا للاصابات في دفعة واحدة ، والذي اصدرته منظمة الصحة العالمية في عام 2021. حيث تعددت الاصابات الى انواع مختلفة منها ما هو اصابات العمل ( اعمال السخرة) وهي أعلاها 42%، وحوادث التدريب نتيجة العنف المستخدم بافراط في التدريب وهو يمثل 28%، أما سوء التغذية فقد نالت 15% ، والعنف الجسدي وغالبا ضد الفتيات فانه يمثل 10%. هذه الحوادث في أغلبها هي شهادات مسجلة لدى مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، وفيها اعترافات بالضرب والتعذيب والاغتصاب والوفاة تحت العذيب وكذلك الوفاة نتيجة لسوء التغذية  [2]،  [14]،  [15]، [16].

الجوانب الاقتصادية والاستغلال المنهجي

لم تكن الممارسات التي مورست على المجندين من قبيل التصرفات الفردية التي يردعها القانون، وانما كانت منهجا يمارس وفق أسس وضعت من السلطات العليا لتحقيق أهداف اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية. وليس أدل على ذلك من النتائج التي جناها النظام من الخدمة الالزامية، فان 40% من القوى العاملة تحت سيطرة الجيش، وأن 75% من مشاريع البنية التحتية تنفذ بعمالة مجندة. ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي 2023 [17] فان 42% من المجندين يعملون في قطاع الزراعة وينتجون محاصيل تقدر قيمتها ب120 مليون دولار سنويا، والذين يعملون في قطاع التعدين يسهمون بقيمة 380 مليون دولار  سنويا، ونسبتهم تقدر ب23%. ويعمل 35% منهم في أعمال البناء ويسهمون بما قيمته 260 مليون دولار. هذه الارقام تمثل صورة ايجابية للخدمة لو أنها كانت تصب في تنمية الاقتصاد الوطني الارتري ، لكنها في مجملها تذهب الى حسابات المتنفذين في الدولة من جنرالات وسياسيين وغيرهم. وهؤلاء المجندون يعملون في سخرة للمشاريع الزراعية الخاصة بالجنرالات ومسؤلي معسكرات التدريب. أما التعدين فقد فضح تقرير لغلوبال ويتنس لعام 2022 ما يجري فيه، فقد ذكر التقرير ان 85% من عقود التنقيب تمت دون مناقصة عامة. وبالنظر الى تقرير وحدة الاستخبارات الاقتصادية لعام 2023 فانه يلخص الاقتصاد الارتري بقوله (أن الفساد في ارتريا ممنهج وان 92% من القرارات الاقتصادية تتخذها القيادات العسكرية). أما الكلفة الانسانية والبشرية لهذه الارقام فقد تمت الاشارة اليها في الفقرات أعلاه والتي تمثلت في الاثار النفسية والاجتماعية والصحية والهجرة التي تشمل العقول والكفاءات والسواعد، وهذه وحدها تكلف الدولة ما يصل الى 1.2 مليار دولار سنويا حسب تقديرات مفوضية اللاجئين، كذلك من التكاليف الباهظة لهذه الخدمة فقدت ثلاثة أجيال فرصتها في التعليم والتنمية الذاتية.

القطاع نسبة العمالة % القيمة السنوية بالدولار
الزراعة 42 120 مليون
التعدين 23 360 مليون
البناء 35 260 مليون

الجدول 4: مساهمة المجندين في الاقتصاد [مصادر: IMF 2023، البنك الدولي 2023]

الشكل 1: رسم بياني يوضح توزيع الإصابات حسب النوع [مصدر: منظمة الصحة العالمية 2021]

 

 المقارنات الدولية

معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أجرى مقارنة في عام 2023 للخدمة الالزامية في ارتريا مع بعض الدول الاخرى (كوريا الشمالية، اسرائيل و النرويج). المقارنة تمت من حيث مدة الخدمة ونسبة التجنيد للفئات المستهدفة والاجور التي يتقاضاها المجندون، والفئات العمرية. وخلص تقرير المقارنة الى ان ارتريا تحتل المرتبة الاولى من حيث مدة الخدمة ونسبة التجنيد، وان الاجور هي الادنى بين جميع الدول المختارة للمقارنة. الجدول (5) يلخص النتائج التي توصل لها تقرير المقارنة.

الدولة المدة السن النسبة% الأجر بالدولار
ارتريا غير محددة 18-50 98 30
كوريا الشمالية 10 سنوات 17-30 100 200
اسرائيل 32 شهرا 18 -21 50 400
النرويج 19 شهرا 19 – 35 30 1500

الجدول 5: مقارنة مع أنظمة تجنيد أخرى [مصدر: SIPRI 2023]

 الانتهاكات الحقوقية

ما يمكن ان نستند اليه في هذه الانتهاكات هو التقرير الصادم للجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة الصادر عام 2021، حيث ذكر انه منذ عام 2016 تم توثيق 632 حالة تعذيب ضد منسوبي الخدمة الالزامية، كما تم توثيق 147 حالة اختفاء قسري لمجندين وذلك في الفترة بين عامي 2018 و 2020. أما حالات الاستغلال الجنسي ضد الفتيات، والتي وثقتها منظمة هيومن رايتس كونشن في تقريرها الصادر عام 2022 ، فقد بلغت 23% من المجندات. الجدير بالذكر ان هذه الارقام والنسب هم ما تم توثيقه ولا يمثل الواقع بأية حال. هذا اذا اضفنا الى ذلك الانتهاكات غير الموثقة والانتهاكات المادية والمعنوية الاخرى، والتي تمثلت مخرجاتها في الهروب من الوطن، توثق مفوضية اللاجئين (UNHCR, 2023) أن 5,247 ارتريا عبرو البحر الى أوروبا شهريا عام 2022، وان 1,883 لقو حتفهم في محاولات الهروب منذ عام 2015،   وحالات الانتحار التي لم تستطع التقارير احصائها حتى الان، فانه يمكن ان نقول ان الخدمة الوطنية في ارتريا هي مكان لانتهاك كرامة وحقوق الانسان بامتياز.

معسكرات التدريب الرئيسية في إريتريا

تمثل معسكرات التدريب الإريترية العمود الفقري لنظام الخدمة الوطنية، حيث تُستخدم لـلتدريب العسكري المكثف و إعادة تشكيل الهوية الفردية وفق الأيديولوجية الحكومية، كذلك لتوفير عمالة قسرية للمشاريع الاقتصادية. ومن المهم ونحن نتحدث عن الخدمة الالزامية ان نقدم فكرة ولو مبسطة  عن معسكرات التدريب، وهي بالتاكيد مبسطة لندرة المعلومات عنها. الجدول (6) يعطي ملخصا عن 17 معسكر تنتشر في جميع الجهات الجغرافية لدولة ارتريا. سبعة معسكرات منها تقع في المنطقة الشمالية وهي اكثرها ازدحاما، و ستة معسكرات تقع في المنطقة الوسطى وتعتبر هذه المعسكرات ذات سرية عالية، بينما الاربعة المتبقية توجد في المنطقة الجنوبية وهي أكثرها خطورة.

# اسم المعسكر السعة التقريبية الاختصاص الرئيسي الظروف المعيشية
1 ساوا (Sawa) 20,000 مجند تدريب أساسي + ثانوي ثكنات معدنية  ( 50  شخص/غرفة – مياه ملوثة )
2  Gherghera 5,000 قوات خاصة كهوف محفورة – حراسة مشددة
3 دقمحري (Dekemhare) 8,000 صناعة المتفجرات مخيمات مؤقتة – تهوية سيئة
4 عدي قيح             (Adi Keyih) 6,000 حرب جبلية -10°م شتاءً – نقص التدفئة
5 علي قدر             (Ali Ghidir) 3,500 تحصينات حدودية مخيمات مكشوفة – غبار كثيف
6 بيشا (Bisha) 7,000 تعدين الذهب أنفاق تحت الأرض – رطوبة عالية
7 نقفة  (Nakfa) 4,000 تدريب أيديولوجي ثكنات قديمة – مرافق متداعية
8 سورونا (Tsorona) 2,500 خط المواجهة خنادق دفاعية – قصف متكرر
9 عنسبا (Anseba) 5,500 زراعة قسرية مزارع مكشوفة – مبيدات حشرية
10 Edd Military Discipline Camp 3,000 عقاب الهاربين زنازين معدنية – حرارة 60°م
11 مندفرا (Mendefera) 2,000 تجارب طبية مختبرات سرية – أدوية غير معتمدة
12 كرن (Keren) 6,000 لوجستيات عسكرية مستودعات أسلحة – حراسة مشددة
13 أغردات (Agordat) 4,500 صناعة الزجاج أبخرة كيميائية – تهوية معدومة
14 عصب (Assab) 3,200 تدريب بحري ثكنات ساحلية – مياه مالحة
15 نخرا (Nakura Correctional Facility) 2,800 عقاب “المتمردين” حاويات معدنية – لا مراحيض
16 هيكوتا (Hikota) 1,500   أشعة شمس مباشرة
17 بارنتو (Barentu) 4,000 مراقبة الحدود أبراج مراقبة – أسلاك شائكة

الجدول 6: معسكرات تدريب الخدمة الالزامية المعروفة في ارتريا

ختاما

يمكن ان نصل من كل ما سبق ذكره من وقائع وشهادات شهود وتقارير دولية واقليمية ومحلية ووثائق حكومية مسربة  أن نظام الخدمة الوطنية في إريتريا قد تجاوز كل الحدود المعقولة، وتحول إلى أداة قمع واستغلال منهجي. هذا النظام لا يخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان فحسب، بل يدمر مستقبل أجيال كاملة من الشباب الإريتري. وبسبب هذه الخدمة فان كارثة ديموغرافية قد حلت بارتريا والتي تتمثل في معدل النمو السكاني المنخفض 0.9%، انهيار اقتصادي مريع المتمثل في معدل النمو الاقل على مستوى المنطقة 1.3%، كارثة اجتماعية وذلك بتدمير 3 اجيال متتالية، سياسيا ادت الخدمة الى المحافظة على نظام شمولي لاكثر من 30 عاما، وبسبب الخدمة الالزامية وتقارير المنظمات الدولية عنها تعرضت ارتريا الى عزلة دولية متزايدة.

المراجع والمصادر                              

  • هيومن رايتس ووتش (2023). “نظام العبودية الحديثة في إريتريا”
  • تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2016) – يحتوي على 7 شهادات كاملة مع أسماء مستعارة.
  • معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (2023). SIPRI Yearbook
  • إحصاءات التجنيد (2018-2020) – نشرتها منظمة “بركة” الحقوقية – متاحة في تقريرهم السنوي 2021، الصفحات 45-52
  • مرسوم الخدمة الوطنية المعدل (2019) – موجود في أرشيف “إريتريا فايلز” (eritrea-files.org) – يحمل الرقم المرجعي EF-MoD-1129
  • منظمة العفو الدولية 2021، https://www.amnesty.org/en/documents/afr64/4034/2021/en/
  • اليونيسف، تقرير حالة الطفولة 2022
  • تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان (A/HRC/44/14).
  • منظمة أطباء لحقوق الإنسان (PHR، 2022)
  • Oxford Refugee Studies Centre (2020) – “Conscription and Exodus”
  • مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR، 2023)
  • صندوق الأمم المتحدة للسكان2021 (UNFPA)، https://www.unfpa.org/data/ER
  • وثائق الأمم المتحدة (A/HRC/41/CRP.1)
  • مشروع “ذاكرتنا” التابع لهيومن رايتس ووتش- 23 شهادة فيديو مسجلة (مع تعمية الوجوه) – متاح على: [org/eritrea-memories]
  • أرشيف منظمة العفو الدولية (2020) – 12 مقابلة مسجلة مع ناجين (بترجمات إنجليزية) – الرقم المرجعي: AFR 64/3567/2020
  • دراسة جامعة برلين (2021) – تحليل لـ 34 شهادة مكتوبة – DOI: 10.13140/RG.2.2.18976.51204
  • صندوق النقد الدولي (IMF Country Report No. 23/187)

Author

  • صالون باب المندب هو منصة تفاعلية تابعة لمركز باب المندب للأبحاث والدراسات، تهدف إلى إثراء الحوارات الفكرية والسياسية والاجتماعية بين الخبراء والنخب والشباب في منطقة القرن الأفريقي.

Admin

صالون باب المندب هو منصة تفاعلية تابعة لمركز باب المندب للأبحاث والدراسات، تهدف إلى إثراء الحوارات الفكرية والسياسية والاجتماعية بين الخبراء والنخب والشباب في منطقة القرن الأفريقي.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. تقرير شامل ومخدوم.. امل ان يجد حظه في النشر في أكثر من نافذة ذات صيت وجمهور بغرض الوصول إلى أكبر شريحة.. ولو بالإمكان ليته يتحول الى مادة صوتية ومرئية مدعمة بالصور للكثير من النقاط المهمة التي وردت في التقرير حتى تحظى هذه المادة التي تصلح لأن تكون مرجع وحجة لما تحويه من أرقام وإحصائيات ومقارنات غاية في الأهمية بالوصول إلى أكبر عدد من الجمهور المعني ومراكز الأبحاث و المهتمين.

  2. تحية طيبة
    دراسة جميلة وموثقة وعالية القيمة العلمية لما حوته من معلومات. لا أظن توجد دراسة بهذا المستوى العلمي الرصين لموضوع ظل محور التردي السياسي والاجتماعي في ارتريا طوال عقود. وما أحدثته من أزمات عميقة في المجتمع الارتري. ضياع أعمار الشباب والحقوق المهضومة والانتهاكات الجسيمة التي وقعت على الشباب مما كان له الأثر السلبي العميق والخطير على مجمل الأوضاع .ما يؤكد ما ذكرته الدراسة ان الغرض من استمرار الخدمة ليس لمصلحة البلاد بل ان يصبح هؤلاء الشباب تحت نظر وسمع السلطة والسيطرة الكاملة عليهم.. آمل من الأخوة في مركز باب المندب للدراسات ان تعمم هذه الدراسة ونشرها على نطاق واسع.

    تحياتي وتقديري

  3. الاخوة مشرفو مركز باب المندب للأبحاث والدراسات
    السلام وعليكم ورحمة الله
    بعد التحية والتقدير والاحترام
    اطلعت كقارئ علي البحث او التقرير عن واقع الخدمة الوطنية في ارتريا وفي تقديري ماقدمته منصة مركز باب المندب كان في قمة الامتياز من حقائق تم ذكرها بقرائن من منظمات عالمية مقدرة وتقارير أممية .
    وماكتب كان موفقا عندما ذكر واكد المكتوب (عن ان نظام الخدمة في ارتريا قد تجاوز كل الحدود المعقولة وقد تحول الي اداة قمع واستغلال منهجي…. الخ).
    نعم ماتناوله المكتوب صحيح ويصلح ان يكون مرجعا لأي بحث حاضرا ومستقبلا.
    وانا شخصيا كنت عضو الخدمة الوطنية واحد جنودها لمدة عشرة اعوام ،لاحظت ان المكتوب لم يتناول الأضرار البيئية من قطع الاشجار واضرار الحياة البرية.
    فمن المعروف ان منطقة ساوا التي اختيرت كمعسكر تدريب للخدمة الوطنية هي ذات غابات كثيفة وهي عامل مساعد في تحسين المناخ وتخفيض درجات الحرارة ، وعلى عكس تعاطيها مع المواطنين الذين يعتدون على الأشجار بالقطع الجائر حيث تفرض عليهم غرامات قاسية جدا الا ان ذات السلطة تعاملت مع البيئة في منطقة ساوا بشكل مختلف اذ دمرت غابتها وازالت من الوجود الغطاء الغابي تماما واستخدمت اخشابها في بناء مساكن المتدربين وطهي الطعام وتمدد القطع الجائر للاشجار لباقي مناطق الوطن والحجة اعداد الطعام للجيوش الموزعة في مناطق مختلفة في الارياف وحول المدن وهذا مثل ضررا كبيرا للبئة والمناخ وساعد علي تمدد الزحف الصحراوي والقضاء علي الحياة البرية والغابية في مساحات واسعة من ارتريا المليئة بالحياة البرية، وضاقت المناطق الغابية لدرجة الانعدام ، في دنكاليا والتي تنبت فيها اشجار نادرة اشبه باشجار الدوم وغيرها من الاشجار خاصة شمال دنكاليا كما تعيش فيها طيور النعام بكثرة واخذ مجندي الخدمة يطاردون النعام لاكل بيضها مما اثر كثيرا على تكاثرها ،
    وحاول النظام الارتري معالجة الاضرار التي حلة في البئة بعد ان عاث فيها وسن بعض القوانين لحماية البيئة ولكن كان بعد فوات الاوان . ولتصحيح ما امكن استورد أحياء برية كالذئاب من كينيا واطلقها في منطقة القاش بركة كخطوة علاجية لترميم واقع الحياة البرية ، الا ان هذه الذئاب أصبحت وبالا علي اهل الريف بشرا وحيوانات مستأنسة وهي متوحشة لدرجة السعار واصبحت تهاجم الاغنام والابقار نهارا وتهدد الانسان ، وتقدم المواطنون بالشكاوي لوزارة الزراعة وهي الجهةالمستوردة لتلك الذئاب المتوحشة وهي الجهة المنوط بها حمايةالحياة البرية والغابات بما فيها ثر وات المو اطنين وللاسف الشديد لم توفق في هذه المهمة .
    ختاما نامل ان لايهمل الضرر البيئ من اثار الخدمة الوطنية الغير محدودة الاجل في دراساتكم القادمه في ارتريا ، وعلي الرغم ان النظام شيد مباني في مساحة شاسعة في ساوا ولكن كل هذ لايجبر الضرر الذي طال البيئة والإحراش الغابية ونقص حياة المواطنين في الريف الارتري .

زر الذهاب إلى الأعلى